رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

195

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

ومضى . فقال له المهديّ : حدّها ، فحدّها ، فقال : هذا كبير فانظر فيه » . « 1 » وليس فيه حديث الحبال ، ولا تفصيل الحدود . قال صاحب الوافي : « لعلّ هذه الحدود المذكورة في الكافي ليست حدود فدك فحسب ، بل هي حدود لما لم يوجف عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بخيل ولا ركاب ، كما يدلّ عليه ما بعده » . « 2 » أقول : ذكر الجوهري وصاحب القاموس أنّ فدكاً قرية بخيبر « 3 » ، والقرية على مجرى العادة محدودة معروفة ليست ممّا يسأل عن حدودها ، بل كانت معروفة الحدود ، اللّهمّ إلّاأن يجهل طائفة من أراضيها العامرة التي لا يكاد يبلغ مسافتُها من كلّ جهة ربعَ فرسخ ، أو نصف فرسخ والحدود التي ذكرها الإمام حدود قطعة من الأرض تَسَع عدّة قرى ، لا قرية واحدة ؛ ألا ترى أنّ جبل أحد - وهو أحد الحدود - بمراحل عن عريس مصر الذي هو مدينة من أعمال مصر ، كما ذكره صاحب القاموس « 4 » ، وكذا عن سيف البحر - بالكسر - الذي هو ساحل بحر عمّان بخصوصه ، أو كلّ ساحل على ما ذكره صاحب القاموس ؛ فإذن ينبغي أن يحمل سؤال المهديّ أنّه عن مجموع فدك وما والاها كما ذكره عليه السلام في صدر الحديث ، وذكر فدك خاصّة في خلال الكلام على سبيل المساهلة ؛ لأنّها هي المعروفة بالاسم . ويؤيّد ذلك قول الإمام في آخر الحديث : « نعم يا أمير المؤمنين إنّ هذا كلّه ممّا لم يوجف أهله على رسول اللَّه بخيل ولا ركاب » . وقول المهديّ : « كبير وانظر فيه » . وفي مجمع البيان : « إنّ فدك عن المدينة بثلاثة أميال » . « 5 » ولا يخفى أنّ قوله عليه السلام : « ممّا لم يوجف أهله على رسول اللَّه بخيل ولا ركاب » إمّا من باب القلب ، أو من تصرّفات النسّاخ ، والأصل : لم يوجف رسول اللَّه على أهله . ويُحتمل على بُعد أن يكون « يوجف » بالبناء للمفعول ، و « على رسول اللَّه » متعلّق بمقدّر

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 149 ، ح 414 . وفيه : « هذا كثير » بدل « هذا كبير » . ( 2 ) . الوافي ، ج 10 ، ص 307 . ( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 315 ( فدك ) . ( 4 ) . راجع : قاموس المحيط ، ج 2 ، ص 278 ( عرش ) . ( 5 ) . مجمع البيان ، ج 9 ، ص 430 .